منتدى فاطمه سعد الدين


 
التسجيلدخولالرئيسيةالمجموعات

شاطر | 
 

 مشاهدات عراقية ساخنة جنوب بغداد وشمال بابل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي صالح

avatar

المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: مشاهدات عراقية ساخنة جنوب بغداد وشمال بابل   الجمعة مايو 30, 2008 2:54 am

زيارة خاصة الى مثلث الموت ( 1-3)
مشاهدات عراقية ساخنة جنوب بغداد وشمال بابل
اليوسفية – المحمودية - اللطيفية - الحصوة – الاسكندرية




علي الطالقاني

A_alialtalkani@yahoo.com

في إطلالة جديدة تبشر بأحتواء العنف والاقتتال الدائر في العراق من خلال مؤتمرات المصالحة الوطنية، ومجالس الصحوة التي انبثقت من المناطق الساخنة والتي شهدت عمليات عنف طائفي وتهجير واسعة النطاق لتنال من أبناء الوطن الواحد، وفي تقرير حول الكثير من المشاهدات و من خلال معايشتي في المناطق الساخنة جنوب بغداد وشمال محافظة بابل وتحت عنوان (زيارة خاصة لمثلث الموت جنوب بغداد) نستذكر من خلاله هذا التقرير الشهداء الذين سقطوا في ساحة الصراع مع مجاميع الارهابية وباقي الحركات غير المشروعة التي مارست أبشع انواع القتل والدمار والفتك بحق الشعب العراقي المظلوم الذي عانى ومازال يعاني الكثير من تبعات حقب تاريخية مظلمة.

وحتى لاننسى دماء الشهداء، ولنجعل منها منطلقا استذكاريا نزيد من خلاله الهمة لنرتقي الى أعلى سلم الإخلاص والإيثار لهذا الوطن الجريح نستعرض ثلاث حلقات من هذه المهمة:

المشهد الأول :

كانت النشأة الأولى لي في منطقة ريفية جميلة اسمها اليوسفية تقع 15 كم جنوب بغداد اعجز عن وصفها، منحها الله جل جلاله من الخيرات الشيء الكثير، اليوسفية تختلف في طبيعتها كثيرا عن الاماكن الاخرى، سيما أراضيها الخضراء الغنية بالثمرات ونخيلها واشجار الحمضيات التي تتمتع بخلوها من بيئة ملوثة.

من الناحية الجغرافية تعتبر منطقة اليوسفية مركزا هاما يربط بين بغداد بالمحافظات العراقية وهي معبر رئيسي ومنطقة حية تقع على ضفاف نهر الفرات مساحتها لا تتجاوز 30 كيلومترا مربعا مركزها ناحية القصر الاوسط .

تحتضن هذه المنطقة ثلاثة من أبناء الأئمة من أهل بيت النبي (ع) وهم السيد عبدالله ابن الحسن المثنى ابن الحسن المجتبى ابن الامام علي بن ابي طالب (ع) وكذلك سيدين جليلي السيرة والنسب من ولد الامام الكاظم (ع).

وكذلك فيها الكثير من الاثار التي من بينها أثر "الدير" الذي يعود تاريخه الى القرن الثالث قبل الميلاد.

ويمتد تاريخ هذا الأثر الى بدايات ممارسة البشر للزراعة في اواسط وجنوب العراق حيث المناخ الجاف وقلة الامطار في الشتاء وانعدامها في الصيف وقد كانت مرتكزة على تطبيق وسائل الري البدائية ، وأول من مارسها على هذا النسق الساميون في مستوطنتهم التي اسسوها على ضفاف الفرات في منطقة عانة وهيت , ثم امتدوا جنوبا حتى احتلوا السهل الواقع على ضفتي مجرى الفرات القديم غربي وجنوب غرب منطقة بغداد الحالية وتمركزوا في المنطقة التي تشكل اليوم منظومة جداول الصقلاوية وابي غريب واليوسفية واللطيفية والاسكندرية والمسيب.

المشهد الثاني:

امتازت منطقة اليوسفية بأحداث هامة بعد عام 2003، لم يكتب لها أن تسجل في مناطق أخرى الا فيما بعد. كانت هناك المؤسسات الثقافية وبعض مقرات الأحزاب العراقية والحسينيات والجوامع، أما الاسواق فكانت تشهد حالة من الاستقرار وتعرف المنطقة بنشاطها التجاري في تسويق المنتجات الزراعية من التمور والبطاطا فضلا عن توفير فرص العمل في المزارع والحقول.

من خلال مشاهداتي لتك الأحداث الدموية والتي راح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب العراقي، عمدت على ان انصح الجميع بالحذر من المجموعات الإرهابية وان لا يتجول احدهم بمفرده، وحدث فعلا ماكنت أخافه في حادثة تعرض لها أحد الأصدقاء الذي كان بصحبة والدته وأختيه وهو ذاهب الى المحكمة وبعد ان انتهت مهمته هناك، أتجه الى سيارته الخاصة مع عائلته فقابله مسلحون وفتحوا النار على جسمه الذي لم يلامس بعد طفله الذي انتظره بعد سنة من زواجه المبكر ليخرج هذا الطفل من عالم الأرحام إلى عالم اليتم والظلم اللذين ينتظران هذا الكائن الجديد ليجسد مأساة العراق على وجه أمه التي عانت ومازالت تعاني من فراق زوجها الشهيد رحمه الله .

المشهد الثالث:

ما بين دعوات الزوجة الصالحة وحنين الأسرة بأن يرجع ابو حسين من عمله الذي يخرج على عادته صباحا مع أثنين من أولاده وهو يراقب القدر الذي سيخطفه على قارعة الطريق. وكان يحدّث أبنائه حول تلك المجموعات الارهابية التي تريد النيل من ابناء المنطقة حسب رواية أهل الشهيد، واثناء الكلام باغتته مجموعه من المسلحين موجهين عددا من الاطلاقات تجاههم، هرب الابناء بعد ان نصحهم الأب بذلك ,وبقي الوالد يعاني من شدة الموقف وأن قدمه لاتساعده على الهروب بسبب العوق، استغل الارهابيون نقطة الضعف تلك فأردوه قتيلا مع تراكمات ماسى المشهد الذي ترك أثرا بليغا في مابعد على نفوس الزوجة وخمسة من الابناء الشباب.

المشهد الرابع:

في ليلة من ليالي الصيف التي كنا نقضيها برفقة الاصدقاء و بالقرب من نهر اليوسفية المتصل بنهر الفرات كان الحديث يدور حول عمليات القتل وكان الاصدقاء ذو حماس يتناولون الحديث ما بين محلل لتلك العمليات وآخر يتهم، وكانت الأسلحة الشخصية ملازمة لكل واحد منا خوفا من مباغتة الاعداء لاعتبارات عديدة.

سمعنا اطلاق نار كثيف بالقرب منا، استنفرنا قوانا متجهين نحو مصدر الصوت الذي لايبعد سوى200 م تقريبا وكانت النيران تتجه صوبنا , الكل أخذ وضع الانبطاح وكانت سيارة ألاوبل تسير بسرعه 60 كم تقريبا وسط الشارع وبين المنازل وكادت ان تنقلب بسبب وعورة الطريق بينما المسلحون يطلقون الرصاص على المارة ، اتجهنا صوب الحادث تبين لنا استشهاد أحد الاصدقاء والذي يبلغ من العمر 17 ربيعا رأيناه مضرج بالدماء وكانت الاطلاقات قد أخذت من جسمه مأخذا بليغا.

وكان هناك منظر آخر لا يقل عن سابقه هو أهل هذا الشاب الذين فجعوا به، في ريعانة الشباب ...كان زميل لي وأخوته هم أخوتي وجيراني واصدقائي "رحمه الله" أما أسباب القتل فلان الشاب المغدور كان يمتلك محلا لبيع أقراص الـ (CD) ولأجل هذا فقد تمت تصفيته ..

المشهد الخامس:

وتتكرر الماساة ثانية مع مقتل صديق اخر رزق بطفل جميل بعد زواجه الذي لم يكتب له أن يتم سنته الأولى ..و حيث تنتظر الزوجه هذه اللحظات لتغمر زوجها بالمشاعر الطيبة بمناسبة مرور سنة على زواجهما لكنها لم تكن تعلم انها ستفقده فيما بعد على أيدي مجموعة ارهابية. كانت عملية القتل من خلال نفس السيارة الأوبل، ...اتجهت صوب المحل موجهة الاسلحة من النوافذ أردته قتيلا وهرب القتلة.

المشهد السادس:

في مرحلة مابعد سقوط النظام البائد ازدهرت المدينة بالنشاط التجاري لمدة لاتتجاوز خمسة شهور حتى سجلت اول حادثة والتي اعتبرت من الغرائب وهي مقتل أحد أعضاء المجلس البلدي مع أبنه الذي لم يبلغ سن الرشد. أخذت هذه الحادثة مأخذا بليغا من اهالي المنطقة. كما لم يكتب لاهل المقتول معرفة مرتكب الجريمة و فسرت فيما بعد أن سبب القتل كان العمل في أحد الدوائر الحكومية.

اخذت المخاوف تراود الجميع من العمل مع الحكومة وأخذت الشائعات التي روجها القاتلون تنتشر بأن المقتول يعمل مع الامريكان. هذه الحادثة كانت منطلقا للحوادث الأخرى فبعد مدة قليلة دخل مسلحون الى منطقة لتجارة المحاصيل وتسمى" بعلوة الخضار". بينما كان أحد أصحاب المحلات يبيع الخضراوات اطلق المسلحون النار عليه واردوه قتيلا وفر القاتلون. بعد يومين خرجت الشائعات بأنه "جاسوس" ومن خلال هذا المصطلح ابتدأت باقي العمليات الارهابية، كان سبب الشائعات هو تضليل الناس في ان لا يؤجج الرأي العام ضد القتلة الارهابيين بإعتبار ان الخلايا السرية التي يعملون فيها هشة ولاتتحمل أن تثار ضدهم أي قضية.

المشهد السابع:

كعادته كان السيد (......) يخرج الى العمل صباحا وتلاحقه أصوات طفلته البريئة (مع السلامة با با.....) بأن يعود ومعه الحلوى والتي أصبحت مرارة تجرعتها في اليتم والحرمان على أيدي مجموعة أرهابية أخرى أستطاعت أن تحيط بمحل عمله في دائرة حكومية وأقتادته أمام مرأى ومسمع الجميع الى منطقة مجهولة حتى كشف فيما بعد انه قد أستخدم معه أقسى وأشد أنواع التعذيب الدهر ومن ثم لينال الشهادة والخلود.

المشهد الثامن:

في مشهد لا يقل أهمية يستنتج من خلاله عمق المأساة والفوضى التي عاشها العراقيون والتي ستسجل حقبة تاريخية مريرة أمتزجت لتكمل حقبة سبقتها أمتازت هي الأخرى بوحشية النظام البائد وما خلفه من سياسات طائفية.

هذا المشهد تكرر وفي اوقات متفاوته أستخدمه الجباء الذين لم يستطيعوا مجابهة أي فرد وان كان وحيدا كما كان " ....... " عندما توجه شخصان ليتبضعا من محله المتواضع وعندما كلمه احد الارهابيين بأن يعطيه شيء من المحل وبينما كان ابو محمد مشغول ليجهز له مايريد أخرج المسلحون المسدسات ليضعوا في رأسه أطلاقات الغدر والحقد البغيض ليسطر هو الآخر تاريخه الخاص على لائحة الشهداء..... يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمه سعد الدين
الادارة
الادارة


المساهمات : 223
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: مشاهدات عراقية ساخنة جنوب بغداد وشمال بابل   الجمعة مايو 30, 2008 3:00 am

شكرا من القلب لك أستاذ علي صالح

وسعدت بتقبلك الدعوة ومشاركتك

وسعدت أكثر بموضوع الإعلامي المتميز علي الطالقاني

ومن المتابعين لقلمه وإبداعاته الإعلامية

كل الود ومزيدا من التألق

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مشاهدات عراقية ساخنة جنوب بغداد وشمال بابل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فاطمه سعد الدين :: المنتديات العامة :: الحوار والفكر,,-
انتقل الى: