منتدى فاطمه سعد الدين


 
التسجيلدخولالرئيسيةالمجموعات

شاطر | 
 

 زيارة خاصة الى مثلث الموت(3-3)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي صالح

avatar

المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 30/05/2008

مُساهمةموضوع: زيارة خاصة الى مثلث الموت(3-3)   الجمعة مايو 30, 2008 3:22 am

زيارة خاصة الى مثلث الموت(3-3)
مشاهدات عراقية ساخنة جنوب بغداد وشمال بابل
اليوسفية – المحمودية - اللطيفية - الحصوة – الاسكندرية


علي الطالقاني

المشهد الثاني عشر:

في سفرة صغيرة وعند وصولي الى منطقة الحصوة شهدت عملية لا تقل خطورة بالنسبة لي وكنت معرضا للقتل بسبب الرمي العشوائي كانت هناك علامة مرورية قرب مركز للشرطة عندها كان زحام السيارات ظهرا وكان الوقت يقترب من الصلاة وبينما كان المؤذن ينادي للصلاة سمعت وابل من الاطلاقات ورايت مسلحين يتوجهون على سيارتين من نوع GMC أيضا متجهة الى محافظة بابل كانت السيارتان تحملان أشخاصا يرتدون ملابس مدنية ويوحي المنظر بأنهم رجال من الاستخبارات أو الأمن الأمريكي وكانت سيارة الأوبل تسير خلفهم ويخرج منها اطلاق النار بكثافة عندها أصيبت السيارتان بعدد من الأطلاقات ولاحظت أن كميات من الدم تسيل من السيارة بينما كانت تسير مسرعة وهربا من الحادث عندها لم يقتل السائق لأن رمي الرصال كان من الخلف.

المشهد الثالث عشر:

كان هناك مجموعة من الاطفال يلعبون كرة القدم في ساحة وسط الحصوة وتحديدا في بداية حي الانتصار ولكن لايعرف هؤلاء الأطفال ماسيلحق بهم من أذى، بينما كان الطفل أحمد أو محمد يلعب بالكرة متجها نحوة الهدف يريد أن يسجل الرقم القياسي على لائحة الأهداف سجل الهدف وسجل معه أنتصارا آخرا هذا الأنتصار تمثل في الشهادة على أيدي زمرة أرهابية أستهدفتهم بواسطة قذيفتي هاون.

عندها وقعت في حيرة متعجبا من شدة الموقف وبدا لي سؤال ما ذنب هؤلاء الاطفال الذين منعوا من اللعب في هذه الساحة والتي جعلت ساحة للنفايات فيما بعد، تبين أن هذا التجمع كان ملفتا للنظر ومخيفا علما أنه لم يسبق حادث من هذا النوع ولكن أصر الأرهابيون على نشر الذعر في المنطقة بعد أن منعوا من دخولها.

المشهد الرابع عشر:

كانت هناك شاحنتان تسيران بسرعة منخفضة وهما محملتان بمادة الكاز لاحدى محطات الوقود على الشارع العام الذي يربط منطقة اللطيفية مع منطقة الحصوة وتعتبر هذه المنطقة من أشد المناطق خطورة وعرضة للاستهداف من قبل المجاميع المسلحة وبسبب عدم وجود طريق آخر يربط محافظة بغداد بالمحافظات الجنوبية عدا الخط السريع ولكنه لايقل خطورة عن الاول ....

كانت الشاحنتان متوجهتين الى اللطيفية حينما لحقتهما سيارتان تحملان مجاميع مسلحة وبينما كان هناك مسلحون يتخفون خلف القصب والأدغال على جانبي الطريق كنا نحن بالاتجاه المعاكس ولزحمة الطريق كانت السيارة تسير ببطىء.. خرج المسلحون يحملون سلاحا من نوع (RBG7) أطلقوا قذائفهم مستهدفين الشاحنتين عندها انفجرت السيارتان وتصاعدت ألسنة اللهب وقد أخذت مني شيء وأحسستني بحرارتها وذكرتني بحرارة جهنم وأن هؤلاء كيف لا يشعرون بها وهم يقتلون النفس ويزهقون أرواحا بلا ذنب , ...عدت بعد يوم من الحادث وكانت السيارتان متوقفتين وسط الشارع العام وقد أخذت النيران منهما مأخذا بليغا ولم يكن المتبقي منهما سوى هيكل فقط حتى الشارع لم يسلم هو الآخر من هذا الحادث فقد تعاونت النيران ومادة الكاز على اتلاف الشارع.

المشهد الخامس عشر:

في نفس المنطقة تقريبا كان هناك حادث مشابه للحادث السابق ولكن كانت الشاحنتان محملتين بجدران كونكريتية متوجهة الى بغداد حيث احرقت الشاحنتان وقطعت رؤوس السائقين حسب رواية أهالي المنطقة.

المشهد السادس عشر:

وفي أحدى الزيارا ت الاخرى للمنطقة تخللت زيارتي للمكان أحداث كثيرة بدايتها اندلاع اشتباكات بين جيش المهدي والقوات الامريكية نتيجة لما تعرض اليه الاول من عمليات اعتقال لأبرز الشخصيات في التيار الصدري أثناء تواجدهم في حسينية الحصوة، وحسب معلوماتي جاءت هذه المداهمة على أثر اخبارية معدة مسبقا لمهاجمة الحسينية واعتقال هؤلاء الاشخاص.

اثناء الطريق بين الاسكندرية والحصوة كانت اثار احراق معدات أو ما اشبه على جوانب الطريق وقد سأل أحد الاشخاص ماهذه الحرائق أجابه طفل: حدث ذلك اثناء اندلاع الاشتباكات.

ويبدو في فترة سابقة ان منطقة الحصوة كانت في هدوء ولم يسجل حادث منذ فترة. واثر الاعتقالات التي حدثت لهؤلاء الشخصيات ثارت ثائرة التيار الصدري على الامريكان والشرطة باعتبار الشرطة كانوا مشتركين بالمداهمات. وعلى اثر الاشتباكات قتل ستة اشخاص من التيار الصدري. واعتقل عشرة او اكثر.

خرج بعض وجهاء المنطقة في مظاهرة سلمية يطالبون من خلالها باطلاق صراح المعتقلين على اعتبار لم يسجل ضدهم جرم .

المشهد السابع عشر:

في اليوم الثاني عصرا وانا كنت قد حللت ضيفا على اقاربي الذين يقطنون قرب ناحية المشروع القريبة من الحصوة.. رايت مشهدا اخر هو المسافه الفاصلة بين اقاربي وبين تجمعات تنظيم القاعدة.. كانت الاحداث تتسارع وكانت الزيارة سريعة لمدة يومين ولكن لخبرتي السابقة بتلك المناطق وماشاهدته وماروي لي من مصادر ثقة بالنسبة لي معلومات اكثر عن اخر التطورات، احسست ان المنطقة زادت تدهورا اكثر من قبل والدليل ياتي تباعا.

.. جاء الليل ولم يفصل بين الاقارب وبين القاعدة والمتشددين الذين يحملون فكر مقارب للقاعدة سوى كيلو مترا واحد.. كانت تلك المسافة عبارة عن الشارع العام الذي يربط بغداد بمحافظة بابل وكذلك نهر لايتجاوز عرضه خمسة امتار وبعض القصب في ذلك الجانب الذي تنبثق منه اكثر العمليات الارهابية وقد شهد عمليات عجيبة وغريبة من نوعها.. ذكر لي احد الاصدقاء هناك ان الامريكان عقدوا صفقة مع ابناء تلك العشائر التي تقطن المنطقة بشرط ان يتم تسليحهم ومنحهم راتبا شهريا.

اختلفت الروايات على مقداره ولكن المؤشرات تقول هو وجود راتب لأن التسلح في تلك المناطق شمل السنة والشيعة، اما السنة بعد ان نصبوا الربايا بالمصطلح العسكري وزودهم الامريكان باسلحة متطورة وكذلك علامات فسفورية مميزة حتى لا تستهدفهم الطائرات والارتال الامريكية، وعادة الامريكان هناك يضعون وسائل النقل قرب اقرب نقطة للتفتيش ويترجلون الى تلك النقطة للتفتيش والمداهمات وكذلك دوريات استطلاع للمنطقة خوفا من نصب العبوات الناسفة على الطريق العام والتي تستهدفهم عادة.

هناك مفارقة ان الكل في تلك المناطق سنّة وشيعة يعترف انه لايمكن لاحد ان يعبر على الجانب الاخر خوفا من القتل واقصد من الجانب الاخر هو الجهة المقابلة لكلا الطرفين رغم انهم ولفترات طويلة امتدت عشرات السنين تشهد لهم المنطقة بعلاقات اجتماعية متينة!!.

لكن الطرفين الآن احدهم يترقب الاخر خوفا من المباغتة والمداهمة يتربصون بسلاحهم في مواقع مخفية . يسهرون الليل حتى الصباح.

المشهد الثامن عشر:

رايت الذين يحرسون تلك المناطق بواسطة الناظور المقرب وهم قريبون جدا ولا يجرؤ احد على الهجوم خوفا من الوقوع في الفخ الذي يعده الامريكان او الطرف الاخر ويبقى الطرفين على أشد الحرص.

بعد ان زود الامريكان الاطراف السنية في تلك المنطقة بالسلاح عمل المتشددون واتباع القاعدة على منع هؤلاء الذين يتسلحون من قبل الامريكان وكانت هناك مشادات كلامية تدور بين القاعدة وبين الذين تسلحوا وهذا ينقله بعض الاطراف الذين يرغبون في التسليح ولم تسجل اي حادث للمواجهات باعتبار ان القاعدة اخترقت صفوف العشائر السنية هناك، وعملت على تقوية نفوذها وبالفعل حققت نجاحات نسبية.

من الحوادث التي سجلت مؤخرا هو حصول جريمة قتل اثر مشادة كلامية بين احد الذين تسلحوا على يد الامريكيين وبين ازلام القاعدة الذين يرفضون هذا التسلح وعلى اثر المشادة الكلامية ذبحت القاعدة هذا الشخص وقالوا لاهله ان كل من يعمل بهذا المشروع سنقتله بهذه الطريقة.

انسحب ابناء تلك العشائر خوفا من القتل وقد هدمت الربايا وكتب عليها ممنوع ان تكون هناك نقاط للحراسات.

المشهد التاسع عشر:

أما الشيعة فقد عرض عليهم التسليح من قبل الامريكان ولكن كانت نسبة الذين يرغبون بالتسليح نسبة لايستهان بها باعتبار المنطقة ساخنه والقاعده لها وجود ملموس كان الدعم الامريكي لابناء العشائر السنية أكثر وهذا شيء طبيعي موجود في اليوسفية واللطيفية والمحمودية واطراف الدورة والرضوانية.

كتب لهذا المشروع ان يبوء بالفشل بسبب اقتراح بعض القيادات في التيار الصدري عدم التسلح، باعتباره مشروعا أمريكيا وحينها انسحبت العشائر الشيعية.

المشهد العشرون:

في اثناء الواجبات الليلية لكلا الجانبين الشيعي والسني لحماية مناطقهم حذرا من اي هجوم وبينما كان الطرف الشيعي ياخذ مواقعه ليلا للحراسه وفي واجب احد الشباب الذين يستطلعون المنطقة جالسا في مكانه ومتخذا موقعه الدفاعي كانت دورية من الامريكان يترجلون ليلا وهذا استطلاع معروف من قبلهم لتلك المناطق تفاجأ الشاب واذا تسلط أشعة حمراء على هندامه وخرجت عليه اسلحة من كل حدب وصوب ونودي بالتوقف وعدم الحركة من قبل المترجم , قيد الشاب واراد ان يخبر اهله من الباب الخلفي لان الباب الرئيسي كان مغلقا كلمه الامريكي قائلا اطرق تلك الباب ويقصد الرئيسية خوفا من وجود فخ اذا توجه الى الباب الخلفي ...دق الباب ..خرج والد الشاب مندهشا من وجود الامريكان وابنه المقيد، اجلسوه هو الاخر واخبروه بان لا يذهب الى داخل البيت وعليه البقاء في الغرفة الرئيسية، كذلك امروه بان يخرج النساء جانبا وان يخرج الرجال في جانب اخر، ثم دخلوا الى البيت.. وجدوا ثلاث قطع من السلاح، ولكن العذر الذي نجا بفضله صاحب الدار ان القاعدة قريبة منهم وهم يحرسون المنطقة من القاعده وعملياتها حينها اخبره الامريكي بان يبلغه على كل من يزرع العبوات الناسفه، اجابه صاحب الدار الحقيقه انا لا اعرف احدا على وجه التحديد ولا استطيع ان اتهم شخصا دون دليل، لكننا نمنع كل من ينصب عبوة ناسفه ويستهدف المدنيين وقوات الامن وكذلك ندافع عن انفسنا... عندها صادر الامريكي السلاح واخبرهم بانهم سيقتلون كل من يجدونه خارج المنزل بعد الساعة الثامنة مساء.

خاتمة

بعد تلك المشاهد التي جسدت كل معاني الارهاب والعنف الذين خلفا دمارا شاملا للمنطقة وما نتج من تخلف ثقافي أستطاعت تلك القوى الارهابية التي ضللت أفكار الشباب الذين أنتموا لسياساتها الوحشية... من هنا أبتدأت مرحلة أخرى تعتبر شخصية أكثر وتعبر عن مشهد وداعي قسري للمنطقة...

لا اتصور من خلال تلك المشاهد ونسبتها الضئيلة... مع ماشاهدته وسمعته أن أوفق لكتابة تاريخ مدينتي كاملا، ولكن فكرت مرارا انه لابد للانسان أن يترك بصمة ينتفع منها الابناء والاحفاد وليسجل تاريخ شخصي من جانب وتاريخ مدينةمن جانب اخر , دعونا نجعل من هذه الكتابات تجربة يستفيد منها أبناء الشعب العراقي وعسى ان لاتسمح الايام القادمة بتكرار مثل هذه المشاهد الأليمة التي سنطويها في هذه الحلقة آملين أن لاتتبعها مشاهد أخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
زيارة خاصة الى مثلث الموت(3-3)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فاطمه سعد الدين :: المنتديات العامة :: الحوار والفكر,,-
انتقل الى: