منتدى فاطمه سعد الدين


 
التسجيلدخولالرئيسيةالمجموعات

شاطر | 
 

 مــداد الــدمــــوع ( قصة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمه سعد الدين
الادارة
الادارة


المساهمات : 223
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

مُساهمةموضوع: مــداد الــدمــــوع ( قصة)   السبت يناير 12, 2008 3:58 pm

مــداد الــدمــــوع ( قصة)

بقلم : فـــاطمة ســعد الدين أحمـــد

-1-

ضجيج الأصوات يعلو أرجاء المكان.. تخترق الصرخات دواخل الأشياء فتحيلها إلى طعنات مدوية ..تنساب بحزن فتستقر في داخلى!!
حطت دمعة على وجنتي مثل طائر متعب وأنا أتأمل..سها وهى تقبع كغيرها لعلاج يعيد إليها استقرارها النفسى، ويسكن إضطرابها العصبي ..تضطرب أوصالها تارة تضحك وتارة تبكى ,هالنى ما سمعت..!!
ملامح هادئة وتقاسيم دقيقة لوجه شاحب شديد الذبول,شعرت أن آلامها استطالت بداخلى حين أرسلت صدى آهاتها الثكلى وخفت صوتها واختنقت الكلمات في منابعها وتسابقت دموعها ولم تكفكفها..اعتصرني الحزن الممض فلم أقوى على الحوار معها كنت أستمع إليها في صمت!.
قشعريرة هزت مفاصلي وشعرت بطعنة تخترق أعماقى عندما صرخت من فرط الجوى!!
أبي ..أمى..سبب عذابي!!
وانسكبت الذكريات في خاطرها, وضج ضجيج الماضي في كل ذرات جسمها المتهالك تنادى
من أين أبدأ...!!؟
وكيف أستجمع شجاعتى؟

2-

قالت: كنت في الخامسة من عمري عندما طلق أبي أمى ,عشت حياة جافة باردة كبرودة هذا الشتاء..لا دفء ولا احتواء..كل في عالمه !!
ويستقر السؤال الممتلئ بداخلي فلا أجد له جوابا ولا جدوى!
كل ينسلخ من مسؤلياته ..يرمى بأخطائه على الأخر!
تدفعنى أيد لا أعرفها..ترمقنى مقل مشغولة, وهناك وسط تلك الحياة الجافة أمد ناظري فلا أجد من يحتوى حيرتي!!
أشعر بالغربة في وسط عالم لا أنتمي إليه !!
فقد كانت قسوة أمى طعنة أحرقت دواخلى..بددت مباهج الحياة حولي..
حقا القهر والحرمان يوجدان عند فقدان الحب والحنان!!
لاأذكر أنى بكيت في أحضانها يوما..!
ولا تحدثت إليها..
الأيام بيننا طريق لا نلتقي من خلاله..
ما يربطنى بها تلك الخادمة التى تلبي طلباتى وبت آنس لها.
صدقينى أنا لا أتجاهل الحقيقة أو أرمى بها في مستنقع الجحود لأنى أعيش سجينة مدرستى الخاصة وغرفتى التى أقبع فيها حبيسة الجدران.
كنت أحاول أن أجد وسيطا لأصل إليها ومع ذلك كانت تصدنى بكلماتها القاسية التى تلسع دواخلى..وتنهال على بالضرب والشتم لى والوالدي ..
حتى أخذت الأفكار المحمومة تطرق تفكيري..
أشعر برغبة في أن أقفز من داخلي ,أخرج من السجن الذى طوقتنى به أمي.
كثيرا ما كنت أحلم أن أخرج إلى العالم من حولى ..!!
أن يكون لي صديقات في سني!!
أن أعارك الحياة .. وأستفيد من تجاربي وتجارب الأخرين..لكن لا فائدة!
لذا كنت أحلم كل يوم أن أحمل فأسي وأهوي به على تلك القوقعة التي حملتني داخلها سنين وأحطمها.


-3-

شهر بأكمله أقمت في المستشفى بعد أن فقدت صحتى وتدهورت حالتي
أفاق والدى لحظتها من سباته ..!
ضج ضجيج الماضي في كل ذرة من ذرات جسدى المتهالك يناديه ..
أين أنت من عالمى؟؟
ففي عيني له متسع وفي قلبي له مضطجع غسلته بدموعي يوم رأيته ..!!
وضممته عطشى ألتهم من دفئه وأحتويه بأضلعي اللهفى لحنانه..
كنت أصرخ لا أريد أن أفقدك مرة أخرى.....!
وفجأة!!!
إذ للفضاء احمرار واصفرار واخضرار ..عندما دارت معركة أخرى بين أبي وأمى من أجل الاحتفاظ بي .
انتصر هذه المرة أبي لأنى كنت في صفه.. ومصرة على ألا يتركنى
لجحيم أمى !
الذي بت أكرهه..وأشعر بالخوف منه ..
شعرت أنى نجوت من السقوط في حفرة يغلفها الحرمان من جانب ..
وأن نفسى تخلصت من كل ما يجب أن تتخلص منه.
في عالم والدي تغيرت حياتى ..
أغدق عليَّ بلا حدود..
منحني سويعات دفء شعرت من خلالها أن دواخلي انتعشت ..
أينعت .. وأنى أسعد من في الكون !

-4-

وفجأة بدأ ينسل أبى من أيامى بعد أن وفر لي كل شئ..!
منحني كل ما ظن أنه سيجلب لى السعادة , منحني حريتي وحرية التصرف كيفما أشاء!
كنت سعيدة بهذا التحول ..وهذا الانتقال المفاجئ..
أما زوجة أبي فقد كانت تعاملني باللين وتصب جام غضبها وحقدها علىّ ئي لحظات أخرى!
ورغم ذلك كنت أشعر بالسعادة ..
أحببت هذا العالم بما فيه من تناقضات .. وتعايشت فيه , وانخرطت
في عالمى !!
ولكن!! فى لحظة كنت أتجرع حزني على أمي التي ماتت كمدا وحزنا لفراقى عنها وتركتني في عالمى الذي اخترته..!
كنت أشعر في لحظة أنى سبب هلاكها !!
فأعانى من وخز الضمير.. !
أتلفت حولى لا أجد من أبثه مخاوفي وحزني ..فانخرط في هذا العالم الغريب!!
أصبحت أعانى من ملايين الأشياء ..
أهرب بعلاقاتى وصداقاتىالوقتية لأنسى أو أتناسى..!
أريد ان أتجاهل دواخلي ..أقتل ضميري الذي يؤرقني.. يبدد فرحي !
أحببت التمرد على كل شئ حولى ، وكم كان يطربني أن ينتقدني الأخرون ..وأحتمل ذلك فخورة بهذه الشخصية التى يتفاداها ويخافها الكل.. والتى ظننتها في لحظة أنها شخصية قوية بعد أن تحولت إلى إنسانة أخافها من داخلي..!
لذا كان لا بد أن اتعلم فنون السباحة في هذا البحر الهائج الذي رمانى فيه والدى دون أن يعلمنى وسيلة النجاة .
ولم تقصر الصديقات في التطوع في تعليمي أصول تلك الحياة الجديدة بكل تفاصيلها .

-5-

أبحرت بسفينتي المتهالكة في هذا البحر الهائج أعيش العذاب الذي يمزقني ..ينشرني بقايا يزرعني دموعا..خيفة..توجسا..حرقة ..
يملأ أعماقى الجريحة فجيعة ..!
تتجاوب الأصداء المخيفة في باطني ..
تتساءل بصدى مدوِ تهتز لها جدران قلبي !!
هل أنا مخطئة..!!؟
لقد عشت الغربة في وطني.. بين أهلي .. احسست أنى أبكي من الداخل!
من أعمق أعماقي ..دون أن أظهر الدموع ! خاصة بعد أن افتقدت قلبا يحتضن خوفى ويزرع الأمان بداخلي..
لم أجد من ينتشلني من تلك الأخطاء التى غرقت فيها , والتى دمرتني من الداخل وحطمت ما تبقى من مشاعري ..
كم بكيت وحدى حتى احترقت عيناي من البكاء..
وكنت أشعر أن قلبي انتزع منى بقوة وعنف يوم أن طلق أبي أمي.
أهملت كل شئ يربطنى بالحياة .. !!
كنت أواصل نهاري بليلي كي أدمر من يقف في طريقى ..!!
وكل من يمارس معى لعبة القوة كان خصمي الذي أتفنن في تعذيبه!
أصبحت متعبة من كل شئ..
مللت ما حولى ..
في صدري حشد من الكآبة والوحشة !!
أشعر أن الطعنات تتمكن من ضلوعى تخنق أنفاسى التى أنهارت في لحظة ضعف!
فكانت تلك الصفعة أكبر من تحملي !!
أفقدتنى كل ما تبقى لي من أمل في هذه الحياة.

-6-

أصبحت إنسانة أخرى بلا مشاعر.. استقر مكاني هنا في هذه المصحة ..وفى هذه الحجرة المخيفة التى تحوي العشرات من أمثالي ..أخضع لعلاج نفسى بعد أن انقطعت صلتي بكل من حولي .. ورفض والدي استلامي وفضل العيش بسلام دونى.
أذكر أخر مرة زارني فيها أني جثوت عند أعتابه دامعة العين ..!
كسيرة الخاطر.. محطمة القلب.. باكية معترفة بأخطائي الكبيرة قبل الصغيرة!!
ذرفت دموعا ساخنة .. ولكن..!!
قلبا واحدا من قلوبهما (أبي ..زوجته) لم يدر حنانا ولا شفقة على حالى.
أحسست كم أنا ضعيفة مهيضة.. مكسورة الجناح .. مطعونة القلب والخاطر!!
وحيدة أكاد أكون منبوذة بعد أن انقطعت صلتي به و بعد أن رفض استلامي !
لقد دفن الأمل في قلبى وأدا..وحان حصاد الحزن قهرا ..وبت أرتدى اليأس وشاحا مفعما بجواهر الفجيعة والقهر.. أكتبي قصتي بمداد الدموع المفجوعة إلى كل قلب علني أجد من يحتويني

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هتـــون

avatar

المساهمات : 156
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مــداد الــدمــــوع ( قصة)   الإثنين فبراير 18, 2008 6:44 pm

قصة رائعة أحببت ألفاظك...


أشكركــ لا تحرمينا جديدك,,,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتاة طيبة

avatar

المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 09/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: مــداد الــدمــــوع ( قصة)   الثلاثاء فبراير 19, 2008 5:56 am

قصة رائعة جيداً
أشكر الكاتبة فا طمة سعد الدين ,,,,,,,,,,,,,
bounce
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احساس واحد في الكليه

avatar

المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مــداد الــدمــــوع ( قصة)   الأربعاء مارس 26, 2008 1:15 pm

شكرا على هذه الكلمات انتي موهوبه يا الكاتبة فاطمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مــداد الــدمــــوع ( قصة)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فاطمه سعد الدين :: القسم الخاص بالكاتبه / فاطمة سعد الدين :: القصص-
انتقل الى: